السيد علي الطباطبائي
226
رياض المسائل
عليها غير واضحة . والمناقشة فيه بعد ما عرفت ظاهرة ، لحجّيّة الإجماع المنقول ، والرواية المنجبرة باتّفاق الطائفة ، مع وضوح دلالتها ، كما مرّ إليه الإشارة ، مع اعتضادهما بأنّ اللبن قبل استحالته إلى صورته كان محرّماً قطعاً ، لكونه جزءً يقيناً ، فبحرمة الكلّ يحرم هو أيضاً ، إذ لا وجود للكلّ إلاّ بوجود أجزائه ، فتحريمه في الحقيقة تحريم لها ، مع أنّه قبل الاستحالة دم وهو بنفسه حرام إجماعاً . فتأمّل جدّاً . وإذا ثبت التحريم قبل الاستحالة ثبت بعدها استصحاباً للحالة السابقة . هذا ، مع أنّ اللبن بنفسه جزءً أيضاً حقيقةً ، فلا يحتاج في إثبات تحريمه إلى الاستصحاب بالمرّة . ومن هذا يظهر وجه حكمهم بكراهته ممّا يكره لحمه ، ولا ينافيها النصوص الواردة في شيراز الأُتُن - كالصحيح : هذا شيراز الأُتُن اتّخذناه لمريض لنا ، فإن أحببت أن تأكل منه فكل ( 1 ) والصحيح : عن شرب ألبان الأُتُن فقال اشربها ( 2 ) والخبر لا بأس بها ( 3 ) - فإنّ غايتها الرخصة في الشرب ، ونفي البأس عنه الواردان في مقام توهّم الحظر ، ولا يفيدان سوى الإباحة بالمعنى الأعمّ ، الشامل للكراهة . فتأمّل الفاضلين المتقدّم إليهما الإشارة في التبعيّة في هذه الصورة أيضاً لا وجه له ، سيّما وأنّ المقام مقام كراهة ، يتسامح في دليلها بما لا يتسامح به في غيرها ، فيكتفى فيها بفتوى فقيه واحد فما ظنّك باتّفاق فتاوى الفقهاء الّذي كاد أن يكون إجماعاً . وبالجملة لا إشكال في المسألة بشقّيها أصلا ، والحمد لله تعالى . * * *
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 89 ، الباب 60 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، 2 ، 4 . ( 2 ) الوسائل 17 : 89 ، الباب 60 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، 2 ، 4 . ( 3 ) الوسائل 17 : 89 ، الباب 60 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 1 ، 2 ، 4 .